في تطور تشريعي قد يؤثر على مستقبل استخدام العملات الرقمية في سوق العمل، يناقش البرلمان البرازيلي خلال الأيام الأخيرة مشروع قانون يسمح بدفع جزء من رواتب الموظفين بالعملات الرقمية، بشرط موافقة صريحة بين العامل وصاحب العمل. خطوة تفتح الباب أمام استخدام جديد للعملات المشفرة، ولكن ضمن إطار قانوني شديد الانضباط.
ماذا حدث؟
قدّم نواب في الكونغرس البرازيلي مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم إمكانية دفع الأجور، جزئيًا، باستخدام العملات الرقمية مثل بيتكوين. ووفق النص المقترح، لا يمكن اعتماد هذا النوع من الدفع إلا باتفاق واضح ومكتوب بين الطرفين، مع حظر الدفع الكامل للراتب بالعملات الرقمية.
كما يشترط المشروع أن يتم تحديد قيمة الراتب في عقد العمل بالعملة المحلية (الريال البرازيلي)، حتى في حال تسديد جزء منه بأصول رقمية، وذلك لضمان الحقوق القانونية والضريبية للموظف.
لماذا تعتبر هذه الخطوة مهمة الآن؟
يأتي هذا المقترح في ظل توسّع استخدام العملات الرقمية في البرازيل، التي تُعد من أكبر أسواق التشفير في أمريكا اللاتينية. ومع تزايد عدد المستخدمين والشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا والعمل عن بُعد، أصبح غياب إطار قانوني واضح لدفع الأجور بالعملات الرقمية مصدر قلق للمنظمين.
هذا المشروع يعكس توجّه السلطات البرازيلية نحو احتواء الظاهرة بدل منعها، من خلال تنظيمها وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار وحماية الدخل الأساسي للموظفين.
ما الشروط المقترحة لدفع الأجور بالعملات الرقمية؟
لا يمنح مشروع القانون حرية مطلقة في استخدام العملات الرقمية كوسيلة دفع للأجور، بل يفرض مجموعة من القيود الأساسية، أبرزها:
- موافقة العامل بشكل مسبق وواضح دون أي إلزام.
- منع دفع الراتب كاملًا بالعملات الرقمية.
- تثبيت قيمة الأجر بالريال البرازيلي في عقد العمل.
- الامتثال الكامل لقوانين العمل والضرائب والضمان الاجتماعي.
- وتهدف هذه الشروط إلى منع تحويل الأجور إلى أداة مضاربة، وضمان استقرار الدخل الشهري للموظفين.
التأثير المحتمل على سوق العملات الرقمية
في حال اعتماد هذا المشروع، قد يشكّل سابقة تنظيمية تشجّع دولًا أخرى على دراسة نماذج مشابهة، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تشهد انتشارًا واسعًا للعملات الرقمية.
لكن مراقبين يرون أن التأثير على أسعار العملات الرقمية سيكون محدودًا على المدى القريب، إذ يظل الاستخدام محصورًا في نطاق جزئي ومنظّم، بعيدًا عن تبنٍّ شامل من المؤسسات الكبرى.
السياق التنظيمي في البرازيل
تتبنّى البرازيل منذ سنوات نهجًا تنظيميًا وسطًا تجاه العملات الرقمية، حيث تعترف بها كأصول رقمية خاضعة للرقابة، دون اعتبارها عملة قانونية رسمية. هذا التوجّه سمح بانتشار الابتكار مع الحفاظ على دور الجهات الرقابية.
مشروع السماح بدفع جزء من الأجور بالعملات الرقمية يندرج ضمن هذا المسار، ويعكس رغبة السلطات في مواكبة التحولات الرقمية دون المخاطرة باستقرار النظام المالي.
ملاحظة: القصة قابلة للتطور في حال المصادقة النهائية على مشروع القانون أو صدور تعديلات جديدة عليه.