منصة عربية مستقلة لمتابعة أخبار وتحليل عالم العملات الرقمية

كراش العملات الرقمية في 10 أكتوبر 2025: هل ساهمت Binance في تعميق الانهيار؟

انهيار 10 أكتوبر 2025 أعاد فتح النقاش حول مخاطر الرافعة المالية وهيمنة المنصات المركزية في سوق العملات الرقمية

كراش العملات الرقمية في 10 أكتوبر 2025: هل ساهمت Binance في تعميق الانهيار؟

يوم هزّ سوق العملات الرقمية

يُعدّ كراش العملات الرقمية الذي وقع في 10 أكتوبر 2025، والمعروف في أوساط المتداولين باسم «10/10 Crash»، أحد أعنف الانهيارات في تاريخ السوق الحديث. في غضون ساعات قليلة، شهد السوق موجة تصفيات جماعية قُدّرت بنحو 19 مليار دولار، مع تراجع (Bitcoin) بنسبة تراوحت بين 12 و16% حسب المنصات ومصادر البيانات، وتبخّر مئات المليارات من القيمة السوقية الإجمالية.

بعد مرور عدة أشهر على هذا الحدث، ومع دخولنا فبراير 2026، لا يزال الجدل قائمًا حول دور منصة (Binance)، أكبر بورصة عملات رقمية في العالم من حيث الحجم. فبينما يرى البعض أن ما حدث كان نتيجة طبيعية لعوامل ماكرو واقتصادية عامة، يعتقد آخرون أن مشاكل داخلية في (Binance) ساهمت في تعميق الانهيار وتسريع وتيرته.

ما الذي حدث يوم 10 أكتوبر 2025؟

بدأت ملامح التوتر في السوق بالظهور مع إعلان سياسي واقتصادي مفاجئ من الولايات المتحدة، حيث أُثيرت مخاوف من تصعيد تجاري واسع النطاق بعد الحديث عن تعريفات جمركية مشددة. هذا السياق خلق حالة «risk-off» في الأسواق العالمية، دفعت المستثمرين إلى تقليص المخاطر بسرعة.

في سوق العملات الرقمية، كان الوضع أكثر هشاشة بسبب مستويات الرافعة المالية المرتفعة للغاية، خصوصًا على منصات التداول المركزية. ومع أول موجة هبوط حادة، بدأت عمليات التصفية الآلية في التسارع، لتدخل السوق في حلقة مفرغة من البيع القسري وانخفاض الأسعار.

الاتهام الأبرز: فك ارتباط (USDe) على (Binance)

أحد أكثر النقاط إثارة للجدل تمثلت في الانخفاض الحاد لقيمة عملة (USDe)، الصادرة عن بروتوكول (Ethena)، حيث تراجع سعرها إلى نحو 0.65 دولار على منصة (Binance) فقط، في حين بقيت قريبة من 1 دولار على منصات أخرى وعلى منصات التداول اللامركزي(DEX).

هذا الاختلاف أثار تساؤلات كبيرة حول آلية تقييم الضمانات داخل (Binance). فوفقًا لمنتقدي المنصة، كانت (Binance) تعتمد على بيانات دفتر الأوامر الداخلي لتسعير الضمانات، بدلًا من استخدام أوراكل خارجية أكثر استقرارًا. وبما أن العديد من المتداولين استخدموا (USDe) كضمان لصفقات ذات رافعة مالية، فقد أدّى هذا الانخفاض المفاجئ إلى موجة تصفيات تلقائية واسعة.

مشاكل تقنية ونظام الهامش

لم تقتصر الاتهامات على مسألة فك الارتباط فقط، بل شملت أيضًا أعطالًا تقنية متفرقة، مثل تأخر تنفيذ الأوامر، أخطاء في التسعير، وتجميد مؤقت لبعض الحسابات. كما أشار بعض المتداولين إلى وجود خلل أو استغلال محتمل في نظام الحساب الموحّد (Unified Account)، ما زاد من حدّة التصفية غير المتناسبة.

هذه المشاكل، سواء كانت تقنية بحتة أو ناتجة عن ضغط استثنائي على الأنظمة، غذّت الشعور بأن المنصة لم تكن مهيّأة بالكامل للتعامل مع صدمة بهذا الحجم.

الرافعة المالية تحت المجهر

عامل آخر كثيرًا ما ذُكر في سياق الاتهامات هو الترويج المكثّف لمنتجات ذات رافعة مالية عالية، خاصة تلك المرتبطة بعوائد على (USDe) أو برافعة تصل إلى 50 ضعفًا. يرى منتقدو (Binance) أن هذا النهج خلق بيئة محفوفة بالمخاطر، حيث اجتمع الضمان الهش مع الرافعة المرتفعة في لحظة انهيار السوق.

في هذا السياق، وصف بعض الفاعلين في القطاع ما حدث بأنه «دورة رافعة مالية مصطنعة»، تُضخّم الخسائر عند أول صدمة حقيقية.

انتقادات من داخل الصناعة

الجدل لم يقتصر على المتداولين الأفراد، بل شمل أيضًا شخصيات بارزة في القطاع. فقد صرّح مدير إحدى المنصات المنافسة بأن ما حدث ألحق أضرارًا طويلة الأمد بالثقة في الصناعة. كما أشار مستثمرون مؤسسيون إلى احتمال وجود خلل برمجي ساهم في تسريع الانهيار.

كما أن هيمنة (Binance) على السوق، بحصة تُقدّر بنحو 41% من التداول الفوري ونحو 30% من المشتقات، جعلت منها نقطة فشل محتملة ذات تأثير مضاعف على السوق ككل.

الرد الرسمي لـ (Binance): ما الذي تقوله المنصة؟

في مواجهة هذه الاتهامات، تبنّت (Binance) منذ الأيام الأولى للكراش موقفًا دفاعيًا واضحًا، جددته لاحقًا في عدة بيانات رسمية. ففي نهاية يناير 2026، نشرت المنصة تقريرًا تفصيليًا (post-mortem) حول أحداث 10 أكتوبر، أكدت فيه أن الانهيار كان مدفوعًا أساسًا بعوامل ماكرو اقتصادية، أبرزها التحوّل المفاجئ نحو تجنّب المخاطر بعد الإعلان عن تعريفات جمركية أمريكية مشددة، وما تبعه من تبخّر سريع للسيولة في مختلف الأسواق.

بحسب رواية (Binance)، فإن مستويات الرافعة المالية المرتفعة كانت منتشرة في السوق بأكمله، وليست محصورة على منصتها فقط، كما أن ازدحام شبكة (Ethereum) خلال ساعات الذروة أعاق عمليات التحكيم ونقل السيولة بين المنصات، ما فاقم من حدّة التحركات السعرية.

وتُقرّ المنصة بحدوث حادثتين محليتين على منصتها، تمثّلتا في فك ارتباط (USDe)، إضافة إلى أصول مشتقة أخرى مثل (WBETH) و(BNSOL)، لكنها تشدد على أن هذه الحوادث لم تكن السبب في اندلاع الكراش العالمي، بل وقعت أثناء ذروة التقلّبات. وتستند (Binance) في ذلك إلى بياناتها التي تُظهر أن نحو 75% من إجمالي عمليات التصفية المسجّلة في ذلك اليوم حدثت قبل هذه الانحرافات السعرية، أي خلال المرحلة الأولى من الصدمة الماكرو.

كما تؤكد (Binance) أن أنظمتها الأساسية لم تتوقف عن العمل، وأن ما حدث كان ناتجًا عن تسعير محلي شديد التقلب في ظل سيولة ضعيفة. وفي هذا السياق، أعلنت المنصة عن تعويض المستخدمين المتضررين من هذه الأعطال بمبالغ تجاوزت 328 مليون دولار، مع الإشارة إلى أن بعض التقديرات الإعلامية رفعت الرقم الإجمالي لبرامج التعويض إلى ما بين 283 و600 مليون دولار عبر عدة مراحل.

موقف (Changpeng Zhao)

بدوره، خرج (Changpeng Zhao)، المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لـ (Binance)، في عدة مداخلات إعلامية وجلسات أسئلة وأجوبة ليصف الاتهامات الموجّهة للمنصة بأنها «مبالغ فيها» و«بعيدة عن الواقع». وأكد أن تحميل (Binance) مسؤولية الكراش بالكامل يتجاهل السياق العام للسوق، حيث كانت الأسعار قد بدأت بالانخفاض الحاد قبل حدوث أي خلل في تسعير (USDe).

كما شدّد (CZ) على أن المنصة خضعت لتعويضات فعلية للمستخدمين المتأثرين بالأعطال التقنية، وأن المطالبة بتعويض جميع خسائر السوق أمر غير واقعي في ظل طبيعة الأسواق عالية المخاطر. وأضاف أن (Binance) تعمل ضمن أطر تنظيمية في عدة ولايات قضائية، ما يتيح للجهات الرقابية الاطلاع على البيانات والتحقيق في مثل هذه الأحداث.

مسؤولية مشتركة: هل كانت (Binance) وحدها المسؤولة؟

رغم تركّز الجدل الإعلامي على دور (Binance)، يرى عدد متزايد من المحللين أن ما حدث في 10 أكتوبر 2025 لا يمكن اختزاله في منصة واحدة فقط. فالكراش كان نتيجة تراكب عدة عوامل بنيوية وسلوكية داخل السوق.

من أبرز هذه العوامل:

  • الرافعة المالية المفرطة المنتشرة في مختلف المنصات، وليس على (Binance) فقط.
  • سلوك المتداولين القائم على المضاربة قصيرة الأجل والدخول المكثّف بصفقات عالية المخاطر.
  • تصميم عقود المشتقات الدائمة (perpetuals) التي تضخّم الخسائر تلقائيًا عند التقلبات الحادة.
  • هشاشة بعض العملات المستقرة الاصطناعية أو التركيبية، التي لم تُختبر بعد في ظروف ضغط قصوى.

في هذا الإطار، يُنظر إلى (Binance) باعتبارها عنصرًا داخل منظومة أوسع تعاني من اختلالات هيكلية، لا باعتبارها المصدر الوحيد للأزمة.

بين العامل الماكرو والمخاطر البنيوية

يبقى السؤال الجوهري: هل كانت (Binance) سببًا مباشرًا في الكراش، أم أنها كشفت فقط هشاشة بنيوية في السوق؟ يرى محللون أن الحقيقة قد تكون في منطقة وسطى، حيث اجتمعت عوامل ماكرو قاسية مع بنية سوق تعتمد بشكل مفرط على الرافعة المالية والمنصات المركزية.

هذا الحدث أعاد إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول مخاطر التركّز، الاعتماد على العملات المستقرة الخوارزمية، وضعف الشفافية في أنظمة التسعير والهامش.

الخلاصة: إجابة مباشرة على سؤال المقال

بالنظر إلى المعطيات المتوفرة حتى فبراير 2026، يصعب القول إن (Binance) «تسببت» بشكل مباشر في كراش 10 أكتوبر 2025. العوامل الماكرو الاقتصادية والرافعة المالية المرتفعة على مستوى السوق لعبت دورًا حاسمًا في إشعال الشرارة الأولى.

في المقابل، تشير الوقائع إلى أن بعض الآليات الداخلية، مثل طريقة تسعير الضمانات، تصميم منتجات الرافعة المالية، وحوادث فك الارتباط المحلية، قد ساهمت في تضخيم أثر الانهيار وتسريع وتيرته على شريحة من المستخدمين.

لا توجد أدلة على وجود نية متعمّدة أو تلاعب مقصود، لكن ما حدث يكشف بوضوح عن وجود ثغرات هيكلية في بنية السوق تستدعي مراجعة عميقة. وبين الاتهام والتبرئة المطلقة، تبقى الحقيقة أكثر تعقيدًا، وتعكس مرحلة انتقالية لا يزال سوق العملات الرقمية يعيشها حتى اليوم.

Retour en haut

آخر المستجدّات حول الكريبتو

طوّر معرفتك بالكريبتو

تحليلات حول الكريبتو 

أخبار الكريبتو حسب الدولة

الموقع قيد التطوير

نحن نعمل حالياً على بناء هذه الأقسام لتقديم محتوى دقيق وشامل يليق بكم
ستكون متاحة بالكامل في القريب العاجل
شكراً لتفهمكم