منصة عربية مستقلة لمتابعة أخبار وتحليل عالم العملات الرقمية

عملة بريكس والبلوكشين: ماذا قال بوتين فعلًا؟ دور XRP في النظام الجديد

عملة بريكس وأنظمة الدفع بالبلوكشين البديلة لسويفت

عملة بريكس والبلوكشين: ماذا قال بوتين فعلًا؟ دور XRP في النظام الجديد

عملة بريكس تعود إلى واجهة النقاش العالمي من جديد، هذه المرة بتصريحات مدوية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول بنية دفع بديلة تعتمد على البلوكشين. فالحديث عن عملة بريكس لم يعد مجرد تكهنات على مواقع التواصل، بل أصبح مشاريع فعلية لها مواعيد وخرائط طريق، تتقدم فيها دول عربية مثل الإمارات والسعودية ومصر بأدوار محورية.

لكن بين الحقائق الموثقة والشائعات المتداولة مسافة كبيرة. فهل توجد فعلًا « عملة موحدة » لدول بريكس؟ وما هي أنظمة BRICS Pay وmBridge التي يتحدث عنها الجميع؟ وهل صحيح أن عملة XRP ستكون العمود الفقري للنظام الجديد كما تروّج بعض الحسابات؟

في هذا التحليل المبسط، نفصل الحقيقة عن الضجيج: ماذا قال بوتين بالضبط، وما الذي يُبنى فعلًا على الأرض، وأين تقف منطقتنا العربية من كل هذا.

أبرز النقاط في هذا المقال:

  • بوتين هاجم في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي « تسليح » الدولار ونظام سويفت، وكشف أن روسيا تسوّي نحو 65% من صادراتها بالروبل.
  • لا توجد « عملة بريكس موحدة » حتى الآن؛ الموجود فعلًا هو بنية مدفوعات بديلة: BRICS Pay وBRICS Bridge وربط العملات الرقمية للبنوك المركزية.
  • نظام mBridge القائم على البلوكشين يعمل فعليًا بمشاركة الإمارات والسعودية، بأحجام تجاوزت 55 مليار دولار.
  • مزاعم وجود شراكة رسمية بين بريكس وشركة ريبل (XRP) غير مؤكدة ولا يدعمها أي إعلان رسمي.
  • الهدف المعلن ليس « قتل الدولار » بل بناء أنظمة موازية أسرع وأرخص وأقل عرضة للعقوبات.

ماذا قال بوتين بالضبط في سانت بطرسبرغ؟

في الجلسة العامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF 2026) المنعقدة في 5 يونيو 2026، قدّم بوتين خطابًا يلخص الفلسفة الروسية الجديدة للنظام المالي العالمي. جوهر الرسالة، بحسب النص الرسمي المنشور على موقع الكرملين، أن كل دولة في العالم باتت تدرك أنها قد تفقد في أي لحظة وصولها إلى أصولها بالدولار واليورو وإلى البنية المالية الغربية، تمامًا كما حدث لروسيا بعد تجميد أصولها وفصل بنوكها عن نظام سويفت.

ولمن لا يعرفه، سويفت (SWIFT) هو ببساطة « شبكة المراسلات » التي تستخدمها البنوك حول العالم لتحويل الأموال عبر الحدود؛ من يُفصل عنها يصبح شبه معزول ماليًا عن العالم. هذا « السلاح » تحديدًا هو ما تريد دول بريكس تحييده.

وساق بوتين أرقامًا لدعم أطروحته: روسيا تسوّي اليوم نحو 65% من صادراتها بالروبل مع شركائها الرئيسيين، ومجموعة بريكس باتت تمثل نحو 40% من الناتج العالمي بتعادل القوة الشرائية (مقابل أقل من 29% لمجموعة السبع)، وساهمت بـ 49% من النمو العالمي خلال السنوات الخمس الماضية. الاستنتاج الذي يريد إيصاله: التحول نحو عالم متعدد الأقطاب بعملات محلية وأنظمة دفع بديلة وأصول مالية رقمية — بما فيها العملات الرقمية للبنوك المركزية — لم يعد خيارًا بل ضرورة.

هل توجد « عملة بريكس » فعلًا؟ فهم البنية الجديدة ببساطة

هنا يقع أكثر سوء فهم شيوعًا. فرغم انتشار مصطلح « عملة بريكس »، لا توجد حتى اليوم أي عملة موحدة قيد الإصدار. ما يُبنى فعلًا هو شيء مختلف وأكثر واقعية: بنية تحتية تسمح لكل دولة بالدفع بعملتها المحلية مباشرة، دون المرور بالدولار أو سويفت أو فيزا وماستركارد.

يمكن تشبيه الأمر بشبكة طرق سريعة جديدة: بدل بناء « سيارة موحدة » للجميع (عملة واحدة)، تبني الدول طرقًا تسمح لسيارة كل دولة (عملتها) بالوصول مباشرة إلى جارتها. وتتوزع هذه « الطرق » على ثلاثة مشاريع رئيسية:

  • BRICS Pay: نظام يربط أنظمة الدفع الوطنية القائمة (UPI الهندي، Pix البرازيلي، SBP الروسي…) للمدفوعات التجارية والسياحية عبر رمز QR، مع خارطة طريق تستهدف الربط الكامل بنهاية 2026 ودمج العملات الرقمية للبنوك المركزية في 2027.
  • BRICS Bridge: منصة تسويات مقترحة روسيًا كبديل مباشر لسويفت للمدفوعات بين البنوك، ما زالت في مرحلة التصميم والتجارب الثنائية، بأفق إطلاق جزئي 2027-2028.
  • ربط عملات CBDC: اقتراح تقدم به البنك المركزي الهندي في يناير 2026 لوصل العملات الرقمية الرسمية (الروبية الإلكترونية، اليوان الرقمي، الروبل الرقمي) ببعضها، بحسب رويترز، وسيكون على أجندة قمة بريكس 2026 في نيودلهي.

ولمن يريد فهم مفهوم العملات الرقمية للبنوك المركزية من الأساس، راجع دليلنا المبسط حول CBDC — فهي حجر الزاوية في المرحلة الثانية من هذه المشاريع كلها.

mBridge: النموذج الذي يعمل الآن… بأيدٍ خليجية

إذا كانت المشاريع السابقة وعودًا على الورق بدرجات متفاوتة، فإن mBridge هو الدليل العملي على أن الفكرة قابلة للحياة. هذه منصة قائمة فعلًا على تقنية دفاتر الحسابات الموزعة (نسخة مؤسسية من البلوكشين)، تتيح للبنوك المركزية تسوية المدفوعات عبر الحدود بعملاتها الرقمية مباشرة، بتسوية نهائية خلال نحو 15 ثانية وبكلفة زهيدة، بدل أيام من الانتظار عبر شبكة البنوك الوسيطة.

المشاركون يقولون كل شيء عن أهمية المنطقة العربية في هذا المشروع: الصين وهونغ كونغ وتايلاند… ومعهما الإمارات والسعودية كأعضاء أساسيين. وقد تجاوزت الأحجام التراكمية للمنصة 55 مليار دولار، معظمها باليوان الرقمي، فيما نفذت الإمارات فعليًا مدفوعات مباشرة بالدرهم الرقمي نحو الصين. حتى انسحاب بنك التسويات الدولية من المشروع نهاية 2024 — بسبب مخاوف العقوبات — لم يوقفه؛ استمر تحت إدارة البنوك المركزية المشاركة نفسها.

كثير من المحللين يعتبرون mBridge « النموذج الأولي » الذي سيُبنى عليه BRICS Bridge المستقبلي. وهذا يعني عمليًا أن الخليج ليس متفرجًا على النظام المالي الجديد، بل أحد مهندسيه.

الدول العربية في قلب المشروع: أدوار متباينة ودوافع مختلفة

انضمام الإمارات ومصر وإيران كأعضاء كاملين في بريكس منذ 2024، مع الشراكة الوثيقة للسعودية، أعطى المجموعة عمقًا ماليًا وطاقيًا جديدًا. لكن اللافت أن كل دولة عربية تلعب دورًا مختلفًا بدوافع مختلفة، وهو ما يجعل الصورة أغنى من مجرد « محور مناهض للغرب ».

الإمارات تتصدر بلا منازع: عضوية مركزية في mBridge، ونظام مدفوعات محلي فوري (آني) يتجاوز مستخدموه 12.5 مليون، وربط مرتقب مع نظام UPI الهندي، ومنصة « بُنى » التابعة لصندوق النقد العربي التي تصل أكثر من 100 مؤسسة مالية عربية. كل ذلك امتداد طبيعي للاستراتيجية التي جعلت الإمارات قوة عالمية في الأصول الرقمية. أما السعودية فتتحرك بواقعية محسوبة: مشاركة كاملة في mBridge وقبول متزايد لليوان في جزء من مبيعات النفط للصين، مع حرص واضح على عدم قطع الجسور مع واشنطن.

مصر وإيران تمثلان الوجه الآخر للدوافع. القاهرة تنظر للمشروع كجسر بين إفريقيا والعالم العربي وفرصة لتخفيف الضغط على الدولار الشحيح لديها، ولذلك أُدرجت مبكرًا في خارطة طريق BRICS Pay. أما طهران، المفصولة عن سويفت منذ 2018، فترى في هذه الأنظمة شريان حياة وجوديًا، وتدفع علنًا نحو الدفع بالعملات الرقمية مع شركاء بريكس لتجاوز العقوبات.

المشروعما هو ببساطة؟الوضع الحاليالأفق الزمنيالدور العربي
BRICS Payربط أنظمة الدفع الوطنية (QR للسياحة والتجارة)تجارب في روسيا وتوسع تدريجيربط كامل بنهاية 2026، هدف 15-20% من التجارة العالمية بحلول 2030الإمارات ومصر ضمن أولويات الدمج
BRICS Bridgeبديل مباشر لسويفت بين البنوكمرحلة التصميم وتجارب ثنائيةإطلاق جزئي 2027-2028مرشح للبناء على تجربة mBridge الخليجية
mBridgeمنصة بلوكشين عاملة لمدفوعات CBDCتعمل فعليًا (+55 مليار دولار)التوسع جارٍالإمارات والسعودية أعضاء مؤسسون
ربط عملات CBDCوصل العملات الرقمية الرسمية ببعضهااقتراح هندي على أجندة قمة 2026ما بعد 2027الدرهم الرقمي من أنضج التجارب

XRP وريبل: فصل الحقيقة عن الشائعة

مع كل موجة أخبار عن بريكس والبلوكشين، تنتشر على منصة X مزاعم بأن عملة XRP ستكون « العملة الرسمية » للنظام الجديد أو أن الهند تجري تجارب مؤكدة مع شركة ريبل. وهنا يجب قول الأمور بوضوح: لا يوجد أي إعلان رسمي من بريكس أو الهند أو ريبل نفسها يؤكد شراكة أو تجربة من هذا النوع. هذه التصريحات تبقى في خانة التكهنات حتى إشعار آخر.

لكن نفي الشائعة لا يعني نفي المنطق وراءها. فريبل فعلًا من أفضل الشركات الخاصة تموضعًا للاستفادة من هذا التحول العالمي: تقنيتها متخصصة أصلًا في المدفوعات عبر الحدود باستخدام XRP كأصل جسر للسيولة، ولديها شراكات نشطة في دول بريكس نفسها — من البرازيل (بنوك وترميز أصول) إلى إفريقيا (شراكة Flutterwave لمدفوعات RLUSD). والمنطق نفسه ينطبق بدرجات أقل على مشاريع مثل Stellar المتخصصة في التحويلات في الأسواق الناشئة، وChainlink كطبقة ربط بيانات بين الأنظمة المختلفة.

الخلاصة المتوازنة: الأنظمة الرسمية (mBridge وأخواتها) ستُبنى غالبًا على بلوكشين مرخصة تديرها البنوك المركزية، لا على شبكات عامة. لكن الشركات الخاصة مثل ريبل قد تجد دورها كطبقات سيولة وجسور مكملة على الهوامش. من يريد تقييمًا هادئًا للعملة بعيدًا عن ضجيج المضاربات، يجد التفاصيل في تحليلنا الواقعي لعملة XRP في 2026.

تحديات حقيقية… ونهاية دولار مؤجلة

قبل الانجراف مع الحماس، يجدر تذكر أن أمام هذه المشاريع عقبات ضخمة. التوافق السياسي بين دول متباينة المصالح (الهند والصين مثلًا) ليس مضمونًا، والتشغيل البيني الفعلي بين عملات رقمية مبنية بتقنيات مختلفة تحدٍّ هندسي معقد، وسويفت نفسه لا يقف مكتوفًا بل يختبر تقنيات دفاتر موزعة خاصة به. والأهم: دول الخليج تحديدًا تريد التنويع لا القطيعة، فهي تبني الأنظمة البديلة بيد وتحافظ على ارتباطها بالدولار باليد الأخرى.

لذلك فالسيناريو الواقعي للسنوات 2026-2030 ليس « نهاية الدولار » التي تتصدر العناوين، بل عالم مالي بمسارات متعددة: يبقى الدولار مهيمنًا على النصيب الأكبر، بينما تكبر تدريجيًا حصة العملات المحلية والأنظمة البديلة، خصوصًا في التجارة بين دول الجنوب العالمي. هذا المقال يعكس المعطيات المتاحة حتى 17 يوليو 2026، وسنحدّثه مع صدور مخرجات قمة بريكس في نيودلهي أو أي تطورات بارزة.

الأسئلة الشائعة

هل أطلقت بريكس عملة موحدة؟

لا. لا توجد عملة بريكس موحدة قيد الإصدار حتى الآن. ما يجري فعليًا هو بناء أنظمة دفع بديلة (BRICS Pay وBRICS Bridge) تتيح للدول التعامل بعملاتها المحلية مباشرة، إضافة إلى مشاريع ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية.

ما هو نظام بريكس باي (BRICS Pay)؟

هو مشروع يربط أنظمة الدفع الوطنية لدول المجموعة (مثل UPI الهندي وPix البرازيلي) ليتمكن المسافرون والشركات من الدفع بالعملات المحلية عبر رمز QR دون المرور بفيزا وماستركارد أو سويفت، مع خطة لدمج العملات الرقمية الرسمية بحلول 2027.

هل ستعتمد بريكس عملة XRP رسميًا؟

لا يوجد أي تأكيد رسمي من بريكس أو ريبل لهذه المزاعم المنتشرة على مواقع التواصل. ريبل شركة خاصة ذات تموضع قوي في المدفوعات عبر الحدود وقد تستفيد من التحول العالمي، لكن الأنظمة الرسمية تُبنى حاليًا على بلوكشين مرخصة تديرها البنوك المركزية.

ما هو نظام mBridge؟

منصة عاملة فعليًا مبنية على تقنية دفاتر الحسابات الموزعة، تتيح للبنوك المركزية تسوية المدفوعات عبر الحدود بعملاتها الرقمية خلال نحو 15 ثانية. تشارك فيها الصين وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات والسعودية، وتجاوزت أحجامها 55 مليار دولار.

هل اقتربت نهاية هيمنة الدولار؟

ليس في المدى المنظور. الدولار ما زال يهيمن على الاحتياطيات والتجارة العالمية، والهدف المعلن لمشاريع بريكس هو بناء بدائل موازية تقلل المخاطر والتكاليف، لا استبدال الدولار كليًا. التحول جارٍ لكنه تدريجي ويمتد لسنوات.

الخلاصة

خطاب بوتين في سانت بطرسبرغ لم يكشف « عملة سرية » كما توحي العناوين المثيرة، لكنه وثّق تحولًا حقيقيًا: البنية المالية العالمية تتفرع إلى مسارات متعددة، والبلوكشين — في نسختها المرخصة الرسمية — أصبحت أداة دول ومصارف مركزية لا مجرد تقنية متداولين. واللافت للقارئ العربي أن منطقتنا ليست على هامش هذا التحول بل في قلبه، من مختبرات mBridge في أبوظبي والرياض إلى أولوية مصر في خارطة BRICS Pay.

للمستثمر، القاعدة الذهبية في مثل هذه الموجات: تعامل مع الأخبار الجيوسياسية كسياق طويل الأمد لا كإشارة تداول، وتحقق دائمًا من المصادر الرسمية قبل تصديق مزاعم « الشراكات السرية ». وأيًا كانت الأصول التي تقتنيها وسط هذه التحولات، فإن حفظها في محفظة باردة مثل Ledger يبقى خط الدفاع الأول الذي لا تغيره لا العقوبات ولا الأنظمة الجديدة.

Picture of CRYPTOUNSY
CRYPTOUNSY

حمزة، المعروف بلقب CRYPTOUNSY، هو مؤسس منصة كريبتو عربيا وصانع محتوى متخصص في العملات الرقمية وتقنية البلوكشين. بدأ رحلته في هذا المجال عام 2017، ومنذ 2023 يشارك خبرته مع الجمهور العربي بهدف تبسيط المفاهيم الرقمية، نشر الوعي، وتقديم محتوى موثوق حول عالم الأصول الرقمية.

مقالات قد تهمك
Retour en haut

آخر المستجدّات حول الكريبتو

طوّر معرفتك بالكريبتو

تحليلات حول الكريبتو 

أخبار الكريبتو حسب الدولة

الموقع قيد التطوير

نحن نعمل حالياً على بناء هذه الأقسام لتقديم محتوى دقيق وشامل يليق بكم
ستكون متاحة بالكامل في القريب العاجل
شكراً لتفهمكم