ملخص سريع:
- في 17 يونيو 2026، أطلقت سلطنة عُمان بركة التعدين الوطنية OmanHash عبر وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات
- المنصة إلزامية لجميع شركات التعدين المرخّصة في البلاد — لا يُسمح بأي بركة بديلة
- الهدف الأولي: حوالي 10 إكساهاش في الثانية (EH/s)، ما يُقارب 3% من الهاشريت العالمي
- عُمان ضخّت أكثر من 700 مليون دولار في بنية التعدين منذ 2022، وارتفعت إيراداتها من التعدين 500% في 4 سنوات
- الشركاء التقنيون: Frontier Technologies وEenegix Global، صاحبة الولاية السيادية الثانية من نوعها بعد كازاخستان
عُمان تُعيد تعريف مفهوم « التعدين الوطني »
في يوم واحد، انتقلت سلطنة عُمان من دولة ترعى التعدين إلى دولة تتحكم فيه مباشرةً. في السابع عشر من يونيو 2026، أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العُمانية (MTCIT) عن إطلاق OmanHash، بركة التعدين الوطنية الرسمية للبيتكوين — والوحيدة المعتمدة قانونيًا في البلاد.
القرار ليس دعوةً طوعية. كل شركة تعدين تحمل ترخيصًا رسميًا في عُمان ملزمة بتوجيه طاقتها الحاسوبية إلى هذه البركة دون سواها. بهذه الخطوة، تُصبح عُمان ثاني دولة في العالم تعتمد نموذج « البركة السيادية »، بعد كازاخستان التي سبقتها بهذا المسار عبر منصة btcpool.kz التي طوّرتها الشركة التقنية ذاتها — Enegix Global.
ما الذي يجعل هذا القرار بالغ الأهمية؟ لأنه يُجيب على سؤال يطرحه كثير من الحكومات في العالم: كيف تحقق الاستفادة الكاملة من ثروة طاقوية تنتجها أراضيها، دون أن تتسرّب قيمتها نحو مشغّلين أجانب أو بنى تحتية خارجية؟
أربع سنوات من الاستثمار الهادئ
لفهم لماذا اختارت عُمان هذه اللحظة، يجب العودة إلى 2022 — حين بدأت تتشكّل ملامح استراتيجية صامتة لكنها متسقة.
بين عامَي 2022 و2025، ضخّت السلطنة ما يزيد على 700 مليون دولار في البنية التحتية للتعدين ومراكز البيانات، مُركّزةً جزءًا كبيرًا من هذه الاستثمارات في منطقة صلالة الحرة جنوب البلاد. ولصلالة ميزة مناخية نادرة في المنطقة: درجات حرارتها الأكثر اعتدالًا مقارنةً ببقية سلطنة عُمان تُقلّص تكاليف تبريد أجهزة التعدين بشكل ملموس.
خلال هذه الفترة، تتالت المشاريع الكبرى:
Exahertz International (فرع شركة آفاق العُمانية): أنشأت مركز بيانات بتكلفة نحو 370 مليون دولار في صلالة، مُجهَّزًا بنظام تبريد مائي متطور يُقلّص استهلاك الطاقة ويزيد من الكفاءة.
Green Data City: حصلت على أول رخصة « تعدين مستدام » في صلالة، وطوّرت مشروعًا يجمع بين التعدين ومراكز البيانات وإنتاج الهيدروجين وتحلية المياه — بطاقة مُستهدفة تتجاوز 400 ميغاوات.
Alps Blockchain الإيطالية: شغّلت مركزًا بقدرة 150 ميغاوات في منتصف 2025، ما يعكس انفتاح عُمان على الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع.
نتيجة هذا البناء المتراكم: تتحكم عُمان اليوم في ما يُعادل 3% من الهاشريت العالمي للبيتكوين، وهي نسبة لافتة لدولة لا يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة. وبحسب تقارير القطاع، قفزت إيرادات التعدين العُماني بنسبة 500% خلال أربع سنوات.
OmanHash: كيف يعمل النموذج الجديد؟
بركة التعدين في مفهومها الأساسي هي آلية تعاون: عوضًا عن أن يعمل كل مُعدِّن منفردًا في سباق احتمالي لإيجاد البلوك التالي، يجمع المشاركون طاقتهم الحاسوبية ويتقاسمون المكافآت بنسب عادلة. هذا يُحوّل دخل التعدين من نتائج عشوائية إلى تدفق أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ.
ما يجعل OmanHash مختلفة عن البرك العادية هو طابعها السيادي: الدولة هي التي تشرف عليها وتُحدد شروط الانضمام، وكل معاملة وكل بلوك يُكتشَف يخضع لإطار تنظيمي مرئي ومُراقَب.
المنصة مبنية بالشراكة مع جهتين:
Frontier Technologies LLC (المعروفة بـ Frontech): شركة عُمانية متخصصة في البلوكشين وWeb3، تحمل وصف « أول مزوّد خدمات تعدين بيتكوين مرخَّص في العالم » — وهو لقب يعكس مدى أسبقية الإطار التنظيمي العُماني مقارنةً بالدول المنافسة.
Enegix Global: مزوّد البنية التقنية والسيولة، وصاحب تجربة سيادية سابقة في كازاخستان. مع إطلاق OmanHash، ترتفع طاقتها الإجمالية المُدارة إلى نحو 25 EH/s، مع هدف معلَن عند 30 EH/s.
قال أولجاس أميروف، المدير التجاري لـ Enegix:
« هذه ولايتنا السيادية الثانية… الأطر التنظيمية الواضحة تُساعد المُعدِّنين على العمل بشكل قانوني، وتجنُّب الضرائب المفرطة، والحصول على إمدادات طاقة موثوقة. »
المنطق الاستراتيجي: السيادة على الهاشريت
خلف الأرقام التقنية، ثمة رهان استراتيجي واضح يستحق التأمل.
حين تمتلك دولة ما طاقةً طاقوية فائضة — سواء كانت من الغاز المحروق، أو الطاقة المتجددة، أو حتى الغاز الطبيعي — فإن تعدين البيتكوين يُحوّل هذه الطاقة إلى قيمة رقمية قابلة للتصدير. لكن السؤال هو: من يقبض على هذه القيمة؟
في النموذج التقليدي، قد تُمنح التراخيص لشركات أجنبية تعمل بمعدّات تصنعها جهات خارجية، عبر أنظمة معلوماتية تُديرها شركات دولية، وبنتائج مالية يصعب تتبعها بدقة. يُصحّح نموذج OmanHash هذه المعادلة: كل هاشريت يُنتَج فوق الأراضي العُمانية يُوجَّه إلى بركة تحكمها الدولة، ما يُتيح رؤية كاملة وفورية لحجم الإنتاج والإيرادات ومسار البيتكوين المُستخرج.
هذا التوجه يندرج بوضوح ضمن رؤية عُمان 2040 للتنويع الاقتصادي خارج النفط. البلد يُؤسّس نفسه بوصفه مركزًا رقميًا إقليميًا، وتعدين البيتكوين أحد ركائز هذا التموضع — إلى جانب مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة النظيفة.
يمكن مقارنة هذا المنطق بما فعله العراق مع غازه الطبيعي، أو ما تسعى إليه الجزائر من تثمين لغازها المحروق — إلا أن عُمان ذهبت خطوةً أبعد بإضفاء الطابع المؤسسي الرسمي على المسار برمّته. للاطلاع على كيفية تعامل الدول العربية مع تعدين البيتكوين، يمكن الرجوع إلى مقالنا حول ما هو تعدين البيتكوين؟.
عُمان في سياق الخليج: السبّاق أم الاستثناء؟
قرار عُمان لا يأتي في فراغ. منطقة الخليج تشهد تحوّلًا واسعًا في تعاملها مع العملات الرقمية والبنية التحتية الرقمية.
الإمارات رسّخت نفسها مركزًا تنظيميًا عالميًا من خلال VARA في دبي وFSRA في أبوظبي، واستقطبت شركات كريبتو كبرى. أما السعودية، فقد شهدت نمو اقتصاد الكريبتو فيها بنسبة 154% خلال عام واحد، مع مشاريع توكنة الأصول ودمج البلوكشين في رؤية 2030.
لكن عُمان اختارت مسارًا مختلفًا: لا تتنافس على استقطاب شركات الكريبتو المتداولة، بل تبني إمبراطورية حاسوبية حيث تبقى القيمة المُنتجة محلية ومُدارة سياديًا.
| الدولة | النموذج المعتمد | الأولوية |
|---|---|---|
| الإمارات | إطار تنظيمي للتداول والمؤسسات | استقطاب الشركات |
| السعودية | توكنة الأصول + رؤية 2030 | ربط الاقتصاد الحقيقي بالبلوكشين |
| عُمان | بركة تعدين سيادية | السيطرة على الهاشريت وإيرادات التعدين |
| كازاخستان | بركة btcpool.kz (نموذج مشابه) | تحويل طاقة الفحم إلى قيمة رقمية |
سؤال مشروع: هل هذا يُهدد لامركزية البيتكوين؟
أي نقاش صادق حول OmanHash يستدعي طرح هذا السؤال: هل تركيز الهاشريت في بركة واحدة تحكمها دولة يشكّل خطرًا على البروتوكول؟
من الناحية النظرية، نعم — إذا سيطرت جهة واحدة على ما يزيد عن 51% من الهاشريت العالمي، أصبح بإمكانها التلاعب بالشبكة نظريًا. لكن الأرقام الراهنة تضع الأمور في سياقها الصحيح: 3% من الهاشريت العالمي — حتى لو توحّد تحت بركة واحدة — يبقى بعيدًا جدًا عن عتبة الخطر.
الجانب الأكثر أهمية للنقاش هو السابقة: إذا تبنّت دول عديدة نموذج البرك السيادية الإلزامية، تتراكم هذه الحصص وقد تُغيّر خريطة توزيع الهاشريت على المدى البعيد. هذا ليس سيناريو فوريًا، لكنه يستحق المتابعة من كل من يهتم بالطابع اللامركزي للبيتكوين.
الأسئلة الشائعة
ما هي بركة التعدين OmanHash؟
هي البركة الوطنية الرسمية للبيتكوين في سلطنة عُمان، أطلقتها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في يونيو 2026. تجمع الطاقة الحاسوبية لجميع شركات التعدين المرخّصة في البلاد، وتُوزّع عليها مكافآت الاستخراج بصورة منتظمة.
لماذا اختارت عُمان فرض هذه البركة بشكل إلزامي؟
لأن النموذج الإلزامي يُمكّن الدولة من مراقبة الإيرادات، والتحقق من الامتثال الضريبي، وضمان بقاء القيمة المُنتجة داخل المنظومة التنظيمية الوطنية — بدلًا من أن يُدير كل مُعدِّن عملياته بشكل مستقل دون شفافية كافية.
من يُدير OmanHash تقنيًا؟
تتولى إدارتها بالشراكة بين Frontier Technologies LLC (شركة عُمانية) وEenegix Global (مزوّد البنية التقنية الدولي الذي أدار نموذجًا مشابهًا في كازاخستان).
هل OmanHash تُهدد لامركزية البيتكوين؟
حصة عُمان البالغة 3% من الهاشريت العالمي بعيدة جدًا عن حد الخطر (51%). لكن النموذج يستحق المتابعة إذا تبنّته دول أخرى على نطاق واسع.
كيف يرتبط هذا بـ رؤية عُمان 2040؟
التعدين جزء من مساعي التنويع الاقتصادي خارج النفط، إلى جانب مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. عُمان تبني هوية رقمية إقليمية، والهاشريت أحد أصولها الجديدة في هذه المعادلة.
خلاصة: نموذج قد يُقلَّد
ما فعلته عُمان في 17 يونيو 2026 ليس مجرد إعلان عن منصة تقنية. إنه تعبير عن فلسفة جديدة في علاقة الدولة بتعدين البيتكوين: من الترخيص السلبي إلى الإدارة النشطة.
هل ستُحقق OmanHash أهدافها الطموحة عند 10 EH/s في مرحلتها الأولى؟ هل ستنضم دول خليجية أخرى إلى هذا المسار؟ وهل سيصمد النموذج أمام تقلبات السوق ودورات النصفية؟ أسئلة ستُجيب عنها الأشهر المقبلة.
ما هو مؤكد الآن: عُمان وضعت نفسها في طليعة الدول التي تتعامل مع البيتكوين لا كأصل مضاربي، بل كبنية تحتية اقتصادية سيادية.
المصادر:
- تقرير Bitcoin Magazine (17 يونيو 2026) — التغطية الأكثر تفصيلًا للإعلان
- البيان الرسمي لـ Enegix Global — تفاصيل تقنية وتصريحات المسؤولين
- وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العُمانية (MTCIT) — الجهة المُشرفة الرسمية