أعلنت وزارة العدل الأمريكية (DOJ) في الأول من سبتمبر 2026 عن سلسلة إجراءات ضد شبكة جمع تبرعات رقمية تابعة لـكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس المصنّفة « منظمة إرهابية » بموجب القانون الأمريكي. حصيلة الإعلان: أكثر من 560 ألف دولار من العملات الرقمية مصادرة، والسيطرة على الموقع الرسمي AlQassam.ps وخوادمه، وضبط بيانات آلاف الأشخاص الذين تواصلوا مع الموقع للتبرع.
القصة أعمق من رقم واحد يُعلَن في مؤتمر صحفي. فهي تكشف كيف تحوّل تمويل حماس الرقمي من بيتكوين المعلن سنة 2019 إلى عملات مستقرة أقل ظهورًا، وتكشف أيضًا لماذا أصبحت العملات الرقمية أصلًا جزءًا من الاقتصاد اليومي في غزة بعد انهيار شبه كامل للنظام المصرفي هناك. في هذا المقال نفكك الإعلان الأمريكي، نصحح خلطًا زمنيًا شائعًا في التغطية الإعلامية، ونضع الحدث في سياقه الاقتصادي والسياسي الكامل.
أبرز النقاط
- وزارة العدل الأمريكية أعلنت مصادرة أكثر من 560 ألف دولار من العملات الرقمية عبر ثلاثة أوامر مصادرة صدرت خلال 2025، مع السيطرة على موقع AlQassam.ps وضبط بيانات آلاف المتبرعين المحتملين.
- التسلسل الزمني الحقيقي مختلف عمّا تُظهره بعض التغطيات: كتائب القسام بدأت جمع التبرعات بالبيتكوين في يناير 2019، ولم تتوقفعلنًا عنه إلا في أبريل 2023 « لحماية أمن المتبرعين » — لا « هروب فوري » منذ البداية كما أُشيع.
- المبلغ المصادر صغير جدًا مقارنة بميزانية حماس السنوية المقدّرة بمئات الملايين من الدولارات (ضرائب في غزة، شبكات تجارية، ودعم من جهات إقليمية بحسب واشنطن)؛ القيمة الحقيقية للعملية — بحسب FBI نفسه — تكمن في بيانات المتبرعين المضبوطة، لا في المبلغ المالي.
ماذا أعلنت واشنطن بالضبط؟
بحسب بيان وزارة العدل الأمريكية الرسمي، قاد التحقيق مكتب FBI في ألباكركي بالتعاون مع شعبة الجرائم الإلكترونية، وشعبة مكافحة الإرهاب، ومكتب المدعي الفيدرالي لمقاطعة كولومبيا. نقطة الانطلاق كانت مصدرًا بشريًا داخل الولايات المتحدة أبلغ عن رسالة على قناة مشفّرة (تيليغرام) تدعو للتبرع عبر بريد إلكتروني مرتبط بحماس، قبل أن يُستكمل التحقيق بتحليل بيانات البلوكشين.
الإعلان لا يمثل عملية واحدة، بل يُجمِّع ثلاثة أوامر مصادرة صدرت تباعًا:
| أمر المصادرة | التاريخ | ملاحظات |
|---|---|---|
| الأول | 25 مارس 2025 | نحو 201,400 دولار، أُعلن جزئيًا حينها |
| الثاني | 25 يونيو 2025 | متابعة للشبكة نفسها |
| الثالث | 10 أكتوبر 2025 | متابعة إضافية |
| إفادات تكميلية | 29 يوليو و18 أغسطس 2026 | تتعلق أساسًا بالبنية التحتية للموقع والخوادم |
بحسب إفادة لمكتب FBI، يُقدَّر أن الشبكة التي جرى تتبعها استقبلت أكثر من 3 ملايين دولار حتى نوفمبر 2025 — أي أن مبلغ الـ560 ألف دولار المصادر لا يمثل سوى جزء من إجمالي التدفقات، لا كامل ما جُمع.
المسؤولون الأمريكيون كانوا واضحين في تأطير الهدف السياسي للعملية. القاضية جانين بيرو، المدعية الفيدرالية لمقاطعة كولومبيا، صرّحت:
« شبكاتكم غير آمنة، وعملاتكم الرقمية عرضة للاختراق، ولن نتوقف حتى تُشَل قدرتكم على شن الحرب » — جانين بيرو (نترجمها بتصرف يسير).
في المقابل، لم تصدر عن حماس أو كتائب القسام أي ردّة فعل رسمية موثّقة في المصادر الغربية حتى لحظة إعداد هذا التقرير، وهي نقطة أشارت إليها وكالة أسوشيتد برس صراحة.
من بيتكوين 2019 إلى USDT 2025-2026: تصحيح تسلسل زمني مهم
جزء من التغطية الإعلامية لهذا الملف — بما فيها بعض المقالات الغربية — يختزل القصة في جملة: « حماس هربت من بيتكوين خوفًا من التتبع، والآن يُصادر منها المال رغم ذلك. » الفكرة صحيحة في جوهرها، لكن التسلسل الزمني الدقيق يستحق التوضيح:
- يناير 2019: كتائب القسام بدأت فعليًا حملة تبرعات بالبيتكوين، عبر تيليغرام ثم موقع مخصص برمز QR، ثم عناوين محفظة فريدة لكل متبرع — حملة موثقة من شركة Chainalysis منذ ذلك الوقت.
- 2019-2020: أولى عمليات مصادرة محافظ بيتكوين مرتبطة بالقسام من قِبل السلطات الأمريكية والإسرائيلية.
- أبريل 2023: كتائب القسام أعلنت علنًا وقف التبرعات بالبيتكوين، بحجة « الحفاظ على أمن المتبرعين » في ظل تصاعد الملاحقات القضائية — أي بعد أربع سنوات من الاستخدام الفعلي، وليس تخليًا فوريًا عن العملة منذ البداية.
- 2024-2026: لم تختفِ المجموعة من عالم العملات الرقمية، بل تحوّلت إلى عملات مستقرة (خصوصًا USDT على شبكة Tron)، مع عناوين متغيّرة، وبريد إلكتروني للتواصل، ووسطاء صرف محليين (تركيا، غزة، الإمارات) من بينهم شركة Buy Cash Money and Money Transfer Company في غزة، التي سبق أن فُرضت عليها عقوبات أمريكية منفصلة.
الرسالة الأهم هنا: مغادرة بيتكوين لم تجعل التمويل غير قابل للتتبع. فحتى مع الانتقال إلى عملات مستقرة وعناوين متغيّرة وقنوات مشفّرة، تمكّنت التحقيقات الأمريكية — بالجمع بين مصادر بشرية وتحليل بلوكشين — من ربط محافظ متفرقة بحملة واحدة، والوصول إلى البنية التحتية الرقمية بأكملها.
غزة بلا بنوك تقريبًا: لماذا العملات الرقمية أصلًا؟
لفهم لماذا يظل التمويل الرقمي خيارًا متكررًا في هذا السياق، لا يمكن فصله عن واقع القطاع المالي في غزة نفسها:
- الحصار المفروض على غزة منذ 2007 قيّد تدفق الأموال والخدمات المصرفية لسنوات طويلة.
- منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، دُمِّر جزء كبير من البنية التحتية المصرفية في القطاع؛ تقييم مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة أشار إلى تدمير واسع طال معظم فروع البنوك وأجهزة الصرف الآلي، ما جعل النقد المادي شحيحًا والعمولات غير الرسمية لتحويل الأموال ترتفع أحيانًا إلى 30-40%.
- رواتب موظفي الأونروا وبعض القطاعات باتت تُصرف عبر محافظ إلكترونية محلية (مثل PalPay)، وسط رسوم وتعقيدات متكررة.
- إيرادات المقاصة الخاصة بالسلطة الفلسطينية جُمِّدت في فترات متعددة، ما زاد من اختناق السيولة.
- في 2026، برزت نقاشات حول إطلاق عملة مستقرة مخصصة لغزة ضمن مشاريع « إعادة الإعمار » التي تُطرح في دوائر أمريكية وخليجية — وبعض المصادر الفلسطينية وصفتها صراحة بأنها وسيلة لـ »تجفيف السيولة النقدية » التي يمكن لحماس فرض ضرائب عليها.
بعبارة أخرى: العملات الرقمية في سياق غزة ليست خيارًا أيديولوجيًا بقدر ما هي ما تبقّى متاحًا حين تُغلق أو تُراقَب قنوات الدولار المصرفي والشيكل والتحويل عبر الأنظمة الدولية التقليدية. هذا لا يبرر تحديدًا استخدام هذه القنوات لتمويل عمليات عسكرية، لكنه سياق ضروري لفهم لماذا تنتشر المحافظ الرقمية أصلًا بين سكان القطاع، متبرعين وغير متبرعين على حد سواء.

ليست عملية معزولة: حملة أمريكية مستمرة منذ 2023
إعلان سبتمبر 2026 يأتي ضمن سلسلة مستمرة من الإجراءات الأمريكية منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، أبرزها:
- يوليو 2025: دعوى مصادرة مدنية استهدفت نحو 2 مليون دولار مرتبطة بشركة Buy Cash في غزة ومديرها أحمد م. م. العقاد؛ حساب واحد مرتبط بالشركة استقبل بحسب الادعاء الأمريكي ما لا يقل عن 4 ملايين دولار موجّهة نحو حماس.
- يوليو 2026: فرضت وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) عقوبات على شبكة « القاهرة » (El-Kahira) ومقرها إسطنبول، حيث رصدت شركة Chainalysis تدفق نحو 38.6 مليون دولار عبر 7 عناوين على شبكة Tron — وهو رقم يمثل حجم تعاملات وسيط صرف، وليس بالضرورة « تبرعات مباشرة » لحماس.
هذا يوضح نقطة جوهرية: الـ560 ألف دولار المصادرة في هذه القضية تمثل شبكة تبرعات مباشرة عبر موقع القسام تحديدًا، بينما التدفقات الأكبر بكثير تمر عبر وسطاء صرف إقليميين (شركات صرافة في غزة، مكاتب OTC في تركيا والإمارات، حوالات مختلطة بالكريبتو) لا عبر التبرع المباشر المعلن.
أرقام لا يجب خلطها بينها
أحد أكبر الأخطاء المتكررة في تغطية هذا الملف هو الخلط بين أنواع مختلفة تمامًا من الأرقام. جدول توضيحي:
| الرقم | ماذا يقيس؟ | المصدر | نقطة الحذر |
|---|---|---|---|
| 560 ألف دولار | مبلغ مصادر فعليًا (3 أوامر 2025) | وزارة العدل، سبتمبر 2026 | ليس إجمالي ما جُمع |
| ~201,400 دولار | أول مصادرة (مارس 2025) | وزارة العدل، مارس 2025 | مُدرَج أصلًا ضمن الـ560 ألف |
| أكثر من 3 ملايين دولار | تقدير FBI لما استقبلته الشبكة حتى نوفمبر 2025 | إفادة FBI 2026 | تقدير داخلي، لا تدقيق علني مستقل |
| ~2 مليون دولار | مصادرة مدنية من Buy Cash | وزارة العدل، يوليو 2025 | قضية منفصلة، وسيط لا متبرعون مباشرون |
| ~38.6 مليون دولار | تدفقات عبر شبكة « القاهرة » (OFAC، يوليو 2026) | Chainalysis / OFAC | حجم تعاملات وسيط صرف، لا « تبرعات حماس » |
| 80-130 مليون دولار(تقديرات 2021-2023) | تقديرات إعلامية بعد أكتوبر 2023 | تقارير صحفية متفرقة | مثيرة للجدل؛ Chainalysis نفسها حذّرت من خلط حجم تعاملات مكاتب الصرافة الغزّية بأموال وصلت فعليًا لحماس |
حتى في أعلى التقديرات المتداولة إعلاميًا، يظل التمويل عبر العملات الرقمية متواضعًا مقارنة بميزانية حماس السنوية المقدَّرة بمئات الملايين من الدولارات، والتي تعتمد بحسب المحللين الغربيين أساسًا على ضرائب محلية في غزة، وشبكات تجارية، ودعم من جهات إقليمية — لا على التبرعات الرقمية الفردية.
الكنز الحقيقي ليس المال، بل أسماء المتبرعين
الرقم الذي يتصدّر العناوين هو 560 ألف دولار، لكن الجانب الأخطر عمليًا وسياسيًا هو ما حصل عليه FBI عبر السيطرة على موقع AlQassam.ps: بيانات آلاف الأشخاص الذين تواصلوا مع الموقع للتبرع أو الاستفسار، من دول متعددة تشمل جاليات في أوروبا والخليج وأمريكا الشمالية وشمال أفريقيا وتركيا وجنوب شرق آسيا.
بمعنى آخر: من خلال اعتراض الموقع بدل مجرد إغلاقه، لم يكتفِ التحقيق بضبط تحويلات مالية، بل حصل على قاعدة بيانات يمكن استخدامها في تحقيقات أمنية مستقبلية — وهو ما صرّح FBI نفسه بنيّته فعله. لأي شخص من الجاليات العربية والمسلمة حول العالم راسل هذا النوع من المواقع أو تفاعل معها، ولو بمجرد استفسار دون إتمام تحويل فعلي، فإن بياناته قد تكون ضمن هذه القاعدة. هذا العنصر — مراقبة التعاطف والانتماء، لا فقط تتبع الأموال — هو ما يستحق الانتباه الأكبر من القارئ العربي، أكثر من الرقم المالي نفسه.
قراءتان متعارضتان لهذا الملف
من المهم توضيح أن الإطار القانوني لهذا الملف ليس عالميًا موحّدًا. فحماس مصنّفة « منظمة إرهابية » من قِبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا وإسرائيل، وبالتالي فإن أي تبرع لكتائب القسام يُعامَل قانونيًا في هذه الدول كـ »تمويل إرهاب ». في المقابل، لا تصنّف عدة دول عربية وإسلامية الحركة بالطريقة نفسها، وبعضها يميّز بين المكتب السياسي والجناح العسكري والعمل الاجتماعي التابع للحركة. وبالنسبة لجزء واسع من الرأي العام العربي، تُنظر كتائب القسام كذراع مقاومة مسلحة ضد احتلال، لا كـ »إرهاب » بالمعنى الذي تستخدمه واشنطن.
هذا التباين يفسّر لماذا تتحدث الإدارة الأمريكية عن « تمويل إرهاب » بثقة تامة، بينما قد يقرأ جزء من الجمهور المستهدف بهذا المقال العملية باعتبارها « حربًا اقتصادية على المقاومة » أو ضغطًا إضافيًا على شعب محاصر أصلًا. النقل الأمين لهذا الملف يقتضي عدم تبنّي أي من الإطارين كحقيقة مطلقة، بل عرضهما معًا: « بحسب القانون الأمريكي… » مقابل « بالنسبة لجزء واسع من الرأي العام العربي… ».
جدير بالذكر أيضًا أن الولايات المتحدة تقدّم في الوقت نفسه دعمًا عسكريًا وماليًا ضخمًا لإسرائيل، بينما تُلاحق مبالغ لا تتجاوز مئات الآلاف من الدولارات المرتبطة بتبرعات لحماس — تناقض يطرحه كثيرون في المنطقة كسؤال مشروع حول ازدواجية المعايير. في المقابل، تستخدم دول أخرى (إيران وروسيا وكوريا الشمالية على سبيل المثال) العملات الرقمية أيضًا لتفادي العقوبات الدولية، وهو ما تلاحقه واشنطن بالمنطق القانوني نفسه، بصرف النظر عن الجهة.
ماذا يعني هذا لمستخدمي الكريبتو في العالم العربي؟
هذه القضية تحمل ثلاثة دروس عملية تتجاوز حدود القضية نفسها:
- قابلية التتبع لا تقتصر على البيتكوين. الانتقال إلى USDT على شبكة Tron، مع تدوير العناوين واستخدام تيليغرام، لم يمنع الربط بين محافظ متفرقة وحملة تمويل واحدة. أدوات تحليل البلوكشين، مقترنة بمصادر بشرية، قادرة على تفكيك شبكات معقدة نسبيًا — نفس المنطق الذي استخدمته واشنطن سابقًا في ملفات العقوبات على إيران، كما وثّقنا في مقالنا عن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران وقطاع الكريبتو.
- الرابط الأضعف هو نقاط التحويل النقدي، لا المحفظة نفسها. بمجرد الحاجة لتحويل العملة الرقمية إلى نقد فعلي، تدخل الصورة منصات مثل Tether ومكاتب الصرافة الإقليمية (تركيا، الإمارات، غزة) — وهي بالضبط النقطة التي تتعرض فيها الجهات التنظيمية في الخليج لضغط تدقيق أكبر، حتى حين يكون المتبرع نفسه بعيدًا جغرافيًا عن أي من هذه المكاتب.
- العملات المستقرة أصبحت « الدولار الفعلي » في جزء كبير من الشرق الأوسط، سواء في سياقات التمويل المثير للجدل مثل هذه القضية، أو في سياقات مشروعة تمامًا مثل التحويلات العائلية والادخار في اقتصادات منهارة نقديًا — كما شرحنا في مقالنا عن USDT كدولار بديل في الشرق الأوسط. هذا الانتشار الواسع يعني أن أي ملف « تمويل إرهاب » مرتبط بـUSDT يزيد الضغط التنظيمي على كل مستخدمي العملة في المنطقة، حتى الغالبية الساحقة التي تستخدمها لأغراض مشروعة بالكامل.
الخلاصة
ما أعلنته وزارة العدل الأمريكية في سبتمبر 2026 حقيقي وموثّق: 560 ألف دولار مصادرة عبر ثلاثة أوامر قضائية، وموقع القسام محتجَز، وبيانات آلاف المتبرعين المحتملين في حوزة FBI. لكن هذا الرقم لا يمثل « خنق » التمويل الاستراتيجي لحماس، بل ضربة على قناة تبرعات مباشرة محدودة الحجم مقارنة بمصادر تمويل أكبر بكثير تمر عبر وسطاء إقليميين وضرائب محلية ودعم خارجي. الأهم من المبلغ المالي هو ما تكشفه القضية عن طبيعة المراقبة المالية الرقمية اليوم: لا البيتكوين ولا العملات المستقرة ولا القنوات المشفّرة توفر حماية حقيقية أمام تحقيق يجمع بين مصدر بشري وتحليل بلوكشين، وأن الثمن الحقيقي لأي تفاعل رقمي مع جهة مصنّفة أمريكيًا كـ »إرهابية » قد يكون تسجيل الاسم في قاعدة بيانات تحقيقات مستقبلية، لا مجرد تحويل مالي فاشل.
الأسئلة الشائعة
ما الذي أعلنته وزارة العدل الأمريكية بالضبط في سبتمبر 2026؟
مصادرة أكثر من 560 ألف دولار من العملات الرقمية عبر ثلاثة أوامر قضائية صدرت خلال 2025، إضافة إلى السيطرة على موقع AlQassam.ps وخوادمه، وضبط بيانات آلاف الأشخاص الذين تواصلوا معه للتبرع.
هل تخلّت كتائب القسام عن البيتكوين فور بدء استخدامه؟
لا. بدأت الحملة في يناير 2019 واستمرت أربع سنوات قبل أن تُعلن الكتائب توقفها العلني عن البيتكوين في أبريل 2023 « لحماية أمن المتبرعين »، ثم انتقلت إلى عملات مستقرة مثل USDT.
هل يمثل مبلغ 560 ألف دولار ضربة كبيرة لتمويل حماس؟
من الناحية المالية البحتة، المبلغ صغير جدًا مقارنة بميزانية الحركة السنوية المقدَّرة بمئات الملايين من الدولارات. القيمة الأكبر للعملية، بحسب FBI نفسه، تكمن في بيانات المتبرعين المضبوطة لا في المبلغ المصادر.
هل حماس مصنّفة « منظمة إرهابية » في كل الدول؟
لا. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا وإسرائيل تصنّف حماس كذلك، بينما لا تتبنى عدة دول عربية وإسلامية التصنيف نفسه، وينظر جزء واسع من الرأي العام العربي إلى كتائب القسام كذراع مقاومة مسلحة ضد الاحتلال.
ما علاقة هذه القضية بانهيار النظام المصرفي في غزة؟
الحصار الممتد والدمار الواسع الذي طال البنية التحتية المصرفية في غزة منذ أكتوبر 2023 جعل النقد المادي شحيحًا والتحويلات المصرفية التقليدية شبه متعذّرة، ما يفسر جزئيًا سبب انتشار المحافظ الرقمية في القطاع بين السكان عمومًا، بمعزل عن أي استخدام مرتبط بالتمويل العسكري تحديدًا.
هذا المقال تحليل إخباري إعلامي مبني على وثائق رسمية أمريكية (بيانات وزارة العدل وإفادات FBI) ومصادر صحفية موثّقة، وهو لأغراض إعلامية وتثقيفية بحتة. الادعاءات المنسوبة للسلطات الأمريكية تبقى ادعاءات من طرف واحد في نزاع لم تصدر عن حماس ردة فعل رسمية موثّقة عليها حتى إعداد هذا التقرير. لا يتضمن هذا المقال أي عناوين محافظ أو تفاصيل تشغيلية، ولا يُقصد به تشجيع أو تسهيل أي نشاط تمويلي مخالف للقانون في أي بلد.